السيد علي الطباطبائي
34
رياض المسائل ( ط . ق )
جنابة وفي الجميع نظر لمنع كون شأن الصحيح منه ذلك على الإطلاق كيف لا ولا تساعده الأدلة المثبتة لذلك فيه بل غايتها الثبوت في الجملة ومنع المنع عن الوضوء مع غسل الجنابة مطلقا حتى المقام لعدم تبادر مثله من أدلته ولاقتضاء الأولوية المزبورة ثبوت ما للأصل للفرع وليس له إلا الوضوء ونحن نقول به وليس له إعادة الغسل فثبت له توضيحه أن لغسل الجنابة حكمين أحدهما رفع الأثر الحاصل من الجنابة المانع من استباحة الدخول في المشروط بالطهارة والآخر رفع الأثر الحاصل من الحدث الأصغر المانع من ذلك ولا ينقض الحدث الأصغر بعد الإتمام منهما إلا الثاني دون الأول إجماعا ومقتضى الأولوية انتقاض هذا الحكم في بعض الأجزاء بالحدث في الأثناء ونحن نقول به والقول بنقضه هنا للأول أيضا مع عدم ثبوته من الأولوية فرع التلازم بين النقضين وهو ممنوع كيف لا والتفكيك ثابت فيه بعد صدوره بعده ولا استبعاد فيه مطلقا إلا بتقدير انحصار معنى صحة الغسل في حصول الاستباحة وتطرق المنع إليه جلي كيف لا وما عدا غسل الجنابة صحيح مع عدم استباحة الدخول في المشروط بالطهارة به بخصوصه إلا بعد الإتيان بالوضوء على الأظهر الأشهر وإليه ذهب أصحاب هذا القول فليس معنى صحة الغسل هنا إلا رفع الأثر الموجب له ولا امتناع في إرادته من الصحة في المقام فالمراد بصحة الغسل فيه ارتفاع الأثر الموجب له وإن لم يستبح به الصلاة إلا بالوضوء بعده كما في نظائره ولا دليل على كون صحة غسل الجنابة خاصة هو حصول الاستباحة مطلقا ولا إجماع كيف وهو أول الكلام وربما يمكن الاستدلال لهذا القول بالرضوي فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوله وهو مع قوته في نفسه معتضد بالشهرة المحكية عن بعض المحققين في شرح الألفية والخبر الذي بمعناه عن عرض المجالس فهو أقوى وفاقا للفقيه والهداية والنهاية والمبسوط والإصباح والجامع وجماعة ولكن الأحوط الجمع بين القولين بالإعادة ثم الوضوء وربما قيل بالاكتفاء بالإتمام كما عن الحلي وابن البراج والشيخ على بناء على عدم إيجاب المتخلل الغسل فلا وجه للإعادة ولا وجه للوضوء بناء على عدمه مع الغسل عن الجنابة وضعفه ظاهر بما تحرر ولا احتياط في مراعاته وإن قيل فلا بأس به ويجزي غسل الجنابة عن الوضوء مطلقا بإجماعنا حكاه جماعة من أصحابنا وإن اختلف في استحبابه وعدمه إلا أن المشهور الثاني ويدل عليه جملة من أخبارنا الحاكمة ببدعية الوضوء قبل الغسل وبعده ويدل عليه أيضا ما سيأتي وما ربما يتوهم منه الجواز فمع متروكية ظاهره للأمر به فيه مع قصور سنده يوافق مذاهب جميع من خالفنا إذ هم ما بين موجب ومستحب له فيه فحمله على التقية مقتضى القواعد المقررة عن أئمتنا ع فمصير الشيخ في التهذيب إلى الاستحباب حملا للخبر عليه غير واضح ولا يبعد ذكره ذلك لمجرد الجمع بين الأخبار لا لأجل الفتوى فنسبة ذلك إليه لا يخلو عن شيء وفي إجزاء غيره عنه تردد أظهره أنه لا يجزي وفاقا لجمهور أصحابنا بل كاد أن يكون إجماعا بيننا كما صرح به بعض أصحابنا وعن الصدوق في الأمالي كونه من دين الإمامية وعبارته وإن قصرت عن التصريح بالوجوب إلا أنها كعبارة المرسل كالصحيح الآتي الظاهر في الوجوب لإطلاق الآية الآمرة به للصلاة من دون تقييد وعموم ما دل على وجوبه بحدث أحد أسبابه كما في الصحاح المستفيضة التي كادت تكون متواترة بل متواترة بالضرورة فإجزاء الغير عنه يحتاج إلى دليل وليس كما يأتي وخصوص المرسل كالصحيح على الصحيح كل غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة وظاهره بنفسه اللزوم والمشروعية على التحتم أو بمعونة الشهرة أو الأخبار الأخر التي هي دليل برأسها كالرضوي وليس في غسل الجنابة وضوء والوضوء في كل غسل ما خلا الجنابة لأن غسل الجنابة فريضة ولا يجزيه سائر الأغسال عن الوضوء لأن الغسل سنة والوضوء فريضة ولا تجزي سنة عن فريضة وغسل الجنابة والوضوء فريضتان فإذا اجتمعت فأكبرهما يجزي عن أصغرهما وإذا اغتسلت لغير جنابة فابدأ بالوضوء ثم اغتسل ولا يجزيك الغسل عن الوضوء فإن اغتسلت ونسيت الوضوء فتوضأ وأعد الصلاة ولا يخفى ما فيه من الأمر به فيه والتأكيد في إيجابه والأمر بإعادة الصلاة مع تركه ومثله حجة لقوته سيما مع اشتهاره ومثله في الأمر به والتأكيد في وجوبه المروي في الغوالي عن النبي ص كل الأغسال لا بد فيها من الوضوء إلا الجنابة هذا مع ما في الصحيح إذا أردت أن تغتسل الجمعة فتوضأ واغتسل والأمر للوجوب ولا قائل بالفصل فيتمم المطلق خلافا للمرتضى والمحكي في المختلف عن الإسكافي فحكما بالإجزاء مع استحبابه واستدل لهما بعض المتأخرين تارة بالصحيحين الحاكمين بالإجزاء معللين له بأي وضوء أطهر من الغسل وهما لعدم عمومهما لفقد اللفظ الدال عليه فيهما وانصرافهما إلى الفرد المتبادر الغالب الذي هو الغسل عن الجنابة مع ظهور صدر أحدهما فيه وبه تعلق الجواب لا تصلحان لصرف الأخبار المتقدمة عن ظواهرها وليس في التعليل إشعار بالعموم أالخصوصية ونفيها هنا فاسد بالبديهة وأخرى بما دل على بدعيته مع الغسل كالصحيح وغيره وفيه مع ما تقدم من الإطلاق المنصرف إلى ما تقدم متروكية ظاهرها على تقدير تعميمها كيف لا والاستحباب معتقد الخصم والرجحان والمشروعية في الجملة مجمع عليه وهو من أعظم الشواهد على حمل الغسل المطلق فيها وفي غيرها على ما ذكرنا وأخرى بالأخبار النافية له عن غسل مثل الجمعة والعيد معللا في بعضها بما تقدم من العلة وهي مع قصور إسنادها كملا وضعف أكثرها قطعا معارضة بالصحيح المتقدم الأمر به في غسل الجمعة ولا شيء منها تبلغ قوة المقاومة له ولو صحت لاعتضاده بإطلاق الآية والشهرة العظيمة وصريح غيره من المعتبرة وأخرى بالصحاح في غسل الحائض والمستحاضة والنفساء الظاهرة في عدم وجوبه للاكتفاء فيه بذكر الغسل خاصة وعدم تعرضها له بالمرة مع ورودها في مقام الحاجة وفيها أن الظاهر من سياقها الحاجة إلى معرفة الرافع للأحداث الثلاثة وبيانه لا بيان غيره من الرافع للأصغر فقد يكون وجوب رفعه في حقهن معروفا معلوما من الخارج ولو سلم فلا عبرة بها بعد الثبوت وإن هي حينئذ إلا كالعام المخصص أو المطلق المقيد أو الظاهر المؤول ثم على المختار هل يستحب تقديم الوضوء على الغسل كما عن النهاية والوسيلة والسرائر والجامع والمعتبر وموضع من المبسوط وفي الشرائع والقواعد وادعى